عرض مشاركة واحدة
   
قديم 02-13-2017, 10:01 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد عيد
مدير عام

الصورة الرمزية محمد عيد
إحصائية العضو







محمد عيد تم تعطيل التقييم
 

محمد عيد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : محمد عيد المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي رد: موسوعة الأحاديث الصحيحة


(2) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟!»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟!» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ».

أولاً: تخريج الحديث: رواه البخاري (7/ 5967) ومسلم (1/ 30) وابن ماجة (2/ 4296) والنسائي في "الكُبرى" (9/ 9943) وأحمد (12/ 13742) وأبو داود الطياليسي في "المسند" (1/ 566) وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (7/ 4239) والبزار في "البحر الزخار" (7/ 2627)، والطبراني في "المعجم الكبير" (20/ 81) وفي "المعجم الأوسط" (8/ 8165)، وابن حبان (2/ 362) وأبو سعيد الشاشي في "المُسند" (3/ 1328) وابن مَنده في "الإيمان" (1/ 92).

ثانياً: رَاوي الحَدِيث، هُـــوَ: مُعَاذُ بنُ جَبَلِ بنِ عَمْرِو بنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيُّ بْنِ عَائِذِ بنِ عَدِيِّ بنِ كَعْبِ بنِ عَمْرِو بنِ أُدَيِّ بنِ سَعْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَسَدِ بنِ سَارِدَةَ بنِ يَزِيْدَ بنِ جُشَمَ بنِ الخَزْرَجِ، السَّيِّدُ، الإِمَامُ، المُقَدّم فِي عِلم الحَلاَل والحَرَام، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، المَدَنِيُّ.

أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وآخَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بينه وبين عَبد الله بْن مَسْعُود، شَهِدَ مُعَاذٌ بَدراً والعَقَبَةَ شَابّاً، وشَهِدَ المَشَاهِد كلها مَع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وأَمَّرَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على اليَمَن، وكان إليه المُنْتَهَى في العِلْم بالأَحكام والقُرآن، مَات بالشَّام سَنَة ثَمان عَشَرة (18 هـ)؛ رَضِي اللهُ عنه.

ثالثاً:شَرحُ الحَدِيثِ:

- (بينا): أَصله: بَين، فزيدت فِيهِ الْألف، وَرُبمَا تزاد الْمِيم أَيْضا، وَهُوَ مُضَاف إِلَى جُملَة وَيحْتَاج إِلَى جَوَاب.

- (رَديف): الرَّديف هو: الرَّاكب خلف الرَّاكب (الذي يقود الدَّابة). والمُرَاد بِهِ الْمُبَالغَة فِي شدَّة قُرب مُعاذ مِن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ليَكُون أوقع فِي نفس السَّامِع، فيضبط.


- (مؤخرة): هي العودة الَّتِي يسْتَند إِلَيْهَا الرَّاكِب من خَلفه.

- (الرَّحل) لِلبَعير: كَالسرج لِلفَرَس.

- (لبيك رسول الله وسعديك): الأظهر أن معنى لبيك، إجابة لك بعد إجابة، للتأكيد، وقيل معناه قُرباً منك وطاعة لك.

- (سَعديك): أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة.

- (يَا معَاذ): كَرَّر النداء لِتَأكيد الإهتمام بِمَا يُخبر بِهِ.

- (أتدري): الدِّراية هي المَعرفة، وأخرج السؤال بصيغة الاستفهام ليكون أَوقع في النَّفس وأَبلغ في فَهم المُتعلِم.

- (حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا): الْحق هو: الشَّيْء الثَّابِت الذي لا يشكّ في وجوده، وَيَأْتِي بِمَعْنى: خِلاف الْبَاطِل؛ والمراد بِه هنا: ما يستحقه الله سبحانه عَلَى عِبَاده مِمّا جعله مُحَتّماً عليهم.

- والمراد بالعبادة: عمل الطاعة واجتناب المعاصي، وعَطَف عليها عَدم الشِّرك لأنه تَمَام التَّوحيد، والحِكمة فِي عَطفه عَلَى العِبَادة أَنَّ بعض الكَفرة كانوا يدعون أنهم يعبدون الله ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى فاشترط نفي ذلك، والجملة حالية، والتقدير: يعبدونه في حال عدم الإشراك به.

-- هذه كلمة جامعة مِن رَسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم، لم تترك مِن الدّين صَغيرة ولا كَبيرة. فعبادة الله عَزّ وَجَلّ هِي الخضوع له والتذلل، وذلك بطاعته فيما أَمر ونَهي، فنؤمن برسوله ونُصدّق بكتابه، ونُقيم الصلاة ونُؤتي الزكاة، ونُهذب نفوسنا ونُصح أجسامنا بالصيام، ونَحج البيت الحرام ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، ونحسن عِشرة الناس، ونَصْدُق في معاملتهم، ونخالقهم بِخُلُق حَسَن، ونقف عند ما شَرَع الله سبحانه، لا نتعدّى حدوده، ونجانب كل ما نَهَى عنه من الخبائث مِمّا هو اِعتداء على النَّفس أو المال أو العِرض أو إضرار بالخَلْق. وأَساس ذلك عِلمٌ بكتاب الله جَلّ وعَلاَ، وبما احتواه، وهذا بتلاوته وتدبره ودراسته وتفهمه.

وأما توحيده وعدم الإشراك به: فَأَنْ نَعتَقِد أَنّ الله سبحانه وتعالى وحده صاحب الخَلق والأَمر، وأَنّ مَن دُونه لا يَملك ضَراً ولا نَفعاً إلا ما شاء الله، سواء أكان مَلَكاً مُقرباً؛ أو نَبياً مُرسلاً، أو وَلياً عَابداً؛ ومِن تَوحيده أن تكون الأعمال خالصة لِوَجِهِه الكريم؛ لاَ يَشُوبها خِدَاع ولاَ رِيَاء ولا تَدليس ونِفَاق، وألاَّ نَدعوا معه غيره، أو نُقَدِّم إليه القرابين أو نسوق النذور، أو نتخذه وسيلة إليه، فإن كل ذلك شِرك ينافي مَقام التَّوحيد.

- (حق العباد على الله): ليس لأحد على الله حَقٌّ، لَكِن مَا وَعَدَهم به؛ وكَتَبه لَهم عَلَى نَفسِهِ بَفَضلِه ومَنِّهِ وجُوده وكَرَمِه سبحانه وتعالى؛ إذا هم عَبَدوه حَقّ عِبَادته وأخلصوا له الدّين، وأسلموا الوجوه، وعمّروا القلوب بتوحيده، وطهروها من دَنَس الإِشراك.

- (أَلاَّ يُعذبهم): وكيف يُعَذّب مَن عَكَف عَلى طَاعته، وكان عَبده السَّميع، تَقرع أُذُنه آي الوَحْي فإذا به قد مَثَّلَها في عَمَله، وأَظهرها في خَلْقه، ويَسمع هَدي الرّسول صلى الله عليه وسلم، فإذا به قد اتخذه إماماً وقدوةً وهادياً وأسوةً؛ كيف يعذب ذا النفس العالية الطاهرة النقية، التي لا يُرى فيها إلا بَيَاض التَّوحيد ونُوره، ليس بها نُكتة مِن دَنس أو شِرك، بَلْ كيف لا يسبغ نِعمته، ويدخل جنته عباده المقربين، وجنده المخلصين، وهو البّر الرحيم؛ وأكرم الأكرمين، قَالَ الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى}. سورة النازعات/ آية: 40


__________________






التوقيع

مدرسة علي عبدالشكور الرسمية للغات

من مواضيع محمد عيد

رد مع اقتباس
روابط دعائية
 
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39